أحمد عبد الباقي

525

سامرا

اهوى لجمعكم ، وان أبيتم الا الإقامة على ما أنتم عليه فشأنكم ، فاطلبوا صالحا ثم ابلغوا شقاء أنفسكم ، واما انا فما اعلم علمه » « 85 » . ان خطاب المهتدى باللّه خطاب رجل ضعيف يتوسل ، وليس خطاب رئيس دولة حازم يرهب من يحيد عن طريق الصواب ، ويهدد بمحاسبة من يسئ إلى الخلافة . وهو يترك المشاكل القائمة ، وبخاصة امر صالح بن وصيف ، إليهم ليتخذوا ما يرونه بشأنه . بينما كان من الضروري ان يشعرهم بأنه سيتولى ذلك بنفسه ويحاسب كل مقصر أو مسئ . ولا شك في أنه بخطابه هذا اطمعهم بنفسه وجرأهم عليه ، لما لمسوا من ضعفه وفقدانه الحزم . وذكر ان المهتدى بالله قال لبايكباك ولأبي نصر محمد بن بغا : قد حضرتما ما عمله صالح في أموال الكتاب وأم المعتز فان اخذ من ذلك شيئا فقد اخذتما مثله ، فاحفظهما ذلك « 86 » . وقد قيل إن القوم من لدن قدوم موسى بن بغا إلى سامرا للثأر لمقتل المعتز باللّه ، كانوا يضمرون خلع المهتدى بالله ، وانما كان يمنعهم من ذلك قلة الأموال لديهم لدفع ارزاق الجند وكسب رضاهم . فلما استحوذوا على المال الوارد من الأهواز في المحرم سنة 256 ه ومقداره سبعة عشر الف الف وخمسمائة ألف درهم ، تحركوا للعمل على تحقيق نواياهم « 87 » .

--> ( 85 ) الطبري 9 / 442 - 443 . ( 86 ) نفس المصدر / 443 والكامل 7 / 221 . ( 87 ) نفس المصدرين ، وجاء في الكامل ان مبلغ المال عشرة آلاف الف وخمسمائة ألف درهم .